محمد جواد مغنية

148

الشيعه والحاكمون

وكان يفر من بلد إلى بلد ، يسير حافيا ، والدم يسيل من قدميه ، ومن قوله ، وهو مشرد : عسى جابر العظم الكسير بلطفه * سيرتاح للعظم الكسير فيجبر عسى اللّه لا تيأس من اللّه انه * ييسر منه ما يعز ويعسر ومن كتاب « النزاع والتخاصم » ص 76 : « ان المنصور دل امرأة ابنه المهدي وولي عهده على بيت ، واستحلفها ان لا تفتحه الا بعد وفاته بحضور زوجها ، وبعد هلاكه فتحه المهدي ، وإذا فيه من قتل الطالبيين ، وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم ، وفيهم أطفال » . ثم قال صاحب النزاع والتخاصم : « اين هذا الجور والفساد من عدل الشريعة المحمدية ، وسيرة أئمة الهدى ؟ ! اين هذه القسوة الشنيعة مع القرابة القريبة من رحمة النبوة ، وتاللّه ما هذا من الدين في شيء ، بل هو من باب قول اللّه سبحانه : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ، وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » . هذا عمل من يزعم أنه يؤمن باللّه واليوم الأخير ، والكتاب المنير ، وانه أمير المؤمنين ، وخليفة رب العالمين ، وابن عم سيد المرسلين ؟ ! وهكذا يفعل ما لا تفعله الوحوش والذئاب من ينتحل الألقاب ، ويتوكأ على الانساب . الإمام جعفر الصادق والمنصور : أول من اطلق لقب الصادق على الإمام جعفر بن محمد هو المنصور بعد ان تحقق قوله بأن المنصور سيملك ، ويقتل محمدا وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن ، كما قدمنا ، وكان الإمام الصادق في عهد المنصور يوصي شيعته ، ويقول لهم :